مشاركة سودانية وازنة في مهرجان السينما الإفريقية طريفة طنجة بإسبانيا

Sudán

يشارك السودان في مهرجان السينما الإفريقية (طريفة طنجة) المنعقد ما بين 04 إلى 13 من الشهر الجاري. وتم اختيار الفيلم الروائي السوداني الطويل « ستموت في العشرين

« ، للمنافسة على جوائز المهرجان في المسابقة الرسمية. أحداث الفيلم هي مستوحاة من قصة « النوم عند قدمي الجبل » للروائي السوداني حمّور زيادة، في المجموعة التي تحمل العنوان نفسه، إذ يولد « مزمّل » في قرية سودانية تسيطر عليها أفكار الصوفية، فيتلقى نبوءة تفيد بأنه سيموت في سن العشرين، لذا يعيش أيامه في خوف وقلق إلى أن يظهر في حياته سليمان، وهو مصور سينمائي متقدم في العُمر

وتجري حكايات أحداث الفيلم في عوالم صوفية، وتتناول تأثير المجتمعات على الفرد وخنوعه لها وفكرة الخروج منها

الفيلم صُوّر في مدن وولاية الجزيرة وسط السودان، بتمويل مشترك بين السودان ومصر وألمانيا وفرنسا والنرويج

وأعلنت اللجنة الوطنية في وزارة الثقافة والإعلام السودانية عن اختيار فيلم « ستموت في العشرين »، للمخرج أمجد أبو العلاء، لتمثيل البلاد ضمن حزمة جوائز « أوسكار » التي ستعلن ترشيحاتها الرسمية للمنافسة في 15 مارس المقبل

ونال فيلم « ستموت في العشرين » « جائزة أسد المستقبل » في مسابقة « أيام فينسيا »، في اختتام فعاليات الدورة السادسة والسبعين من « مهرجان فينسيا السينمائي الدولي » في سبتمبر عام 2019

وهو أول فيلم روائي سوداني طويل ينتجه طاقم عمل محترف في الآونة الأخيرة، كما أنه الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج الشاب السوداني أمجد أبو العلاء. ويعتبر الفيلم الروائي الأول في تاريخ السودان منذ عشرين عاماً، والسابع في تاريخها

أما العمل السينمائي السوداني الثاني فهو « حديث الأشجار »، للمخرج صهيب قسم الباري، الذي حاول فيه اختصار رحلة طويلة من الإهمال الفني في وطن لم تلتئم جراحه، وتحديدا حكاية أربعة مخرجيين سودانيين، جمعهم الولع بالفن السابع، وبعد عودتهم للنبش في دور العرض القديمة من أجل الحصول على شاشة ملائمة للعرض، انتفضت في وجوههم المصاعب والتحديات

تدور مذكرات المخرجين الأربعة المتقاعدين عن العمل بعد صداقة مديدة، إذ نهضوا لتأسيس صالة سينما في مدينة أم درمان، غرب الخرطوم، والتي تعرف بالعاصمة التاريخية، لكن الدولة المشار إليها بالسودان في العرض تتحكم فيها طبقة حاكمة متشددة ضد الفن عموما، وقامت بتدمير دور السينماء بوصفها ضربا من الابتداع المرفوض، وقد تسببت هذه العوامل في اجهاض حلم الأصدقاء المتقاعدين قسرا، لكن هذا الفعل لم يفل عزمهم، وتوجه المخرجون الأربعة: إبراهيم شداد، منار الحلو، سليمان محمد ابراهيم، الطيب مهدي.. الى تصوير مقاطع وثائقية قصيرة، والمواصلة في محاولة تأسيس نادي الفيلم السوداني، وبالتالي فإن الحديث مع الأشجار يتنكب جادة طريق لم يكن ممهداً بالأساس لهذا الفوز

تلاعب المخرج السوداني صهيب قسم الباري في فيلمه « حديث عن الأشجار » بالأزمنة والأمكنة، بالماضي والحاضر، بما كان وما سيكون، بالسياسة ومآلاتها، بالدين وتفاسيره الصحيحة والمضللة، بالشيوعي الصادق والمزيف، بالأنظمة الفاسدة والشعوب المقهورة، بعشاق السينما المسلوبين، بالتحجر الفكري والثقافي، بالفضاءات المغلقة والحقوق المصادرة

يُقدم الباري كل هذه المتضادات في فيلمه دون أن يقع في خط الخطابية أو المباشراتية الفجة، لهذا نجد أبطاله يمرون على هذه المحطات بخفة بالغة ومرح عابر، بجدية غير متزمتة يتكلمون على الماضي ويعودون له برسم معانيه بحرارة السرد وتمثيل الوقائع، يتحسرون على تجاربهم التي ذرتها الرياح دون أن تستفيد منها خزانة السودان، حيث يعودون من جديد لإعادة إحياء الأحلام المقبورة، لكنهم يصطدمون بسلطة الرقيب وجبروته. استطاع صهيب أن يستخرج ما فيهم؛ الحب الذي كان يسكنهم، والأحلام التي سعوا إليها، الكوابيس التي تحاصرهم، والمستقبل وما يخبئه لهم

حدث كل هذا الانسجام الكبير بين المخرج وأبطاله لأن المنطلق والمنبع والحلم الذي يجمعهم واحد، حيث يجمع المخرج صهيب قسم الباري بين أبطال فيلمه، والأبطال هم إبراهيم شداد أول من درس الإخراج السينمائي في الكلية الألمانية لفنون السينما والتلفزيون عام 1964، والمخرج منار الحلو، والمخرج سليمان إبراهيم رئيس جماعة الفيلم السوداني، والمخرج والسينارست الطيب المهدي الذي تخرج ودرس في المعهد العالي للسينما بمصر عام 1976

شارك في إنتاج فيلم « حديث عن الأشجار » كل من السودان وفرنسا وألمانيا وتشاد، وأخرجه وكتب له السيناريو وصوّره صهيب الباري الذي درس السينما في جامعة باريس، وسبق له أن عمل مصورا سينمائيا ومونتيرا، كما تعاون مع العديد من الصحفيين في إعداد تقارير مصورة لعدة قنوات تلفزيونية من بينها « القارة » و »فرنسا 24″، كما كتب وأخرج العديد من الأفلام الوثائقية، من بينها « أفلام السودان المنسية » 2017

Souhaitez-vous savoir ce que l’on mijote pendant l’année ? Alors suivez-nous sur Twitter !

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *